العيني

305

عمدة القاري

ذكر استنباط الأحكام منها : أن الحائض لا تهجر ذكر الله تعالى . ومنها : ما قاله [ قعالخطابي [ / قع : أنهن يشهدن مواطن الخير ومجالس العلم خلا أنهن لا يدخلن المساجد . وقال ابن بطال : فيه جواز خروج النساء الطاهرات والحيض إلى العيدين ، وشهود الجماعات ، وتعتزل الحيض المصلى ، وليكن ممن يدعو أو يؤمن رجاء بركة المشهد الكريم . قال النووي : قال أصحابنا : يستحب إخراج النساء في العيدين غير ذوات الهيئات والمستحسنات ، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم ، وقد صح عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنها قالت : ( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ) . وقال [ قععياض [ / قع : وقد اختلف السلف في خروجهن ، فرأى جماعة ذلك حقا ، منهم : أبو بكر وعلي وابن عمر في آخرين ، رضي الله عنهم ، ومنعهن جماعة ، منهم : عروة والقاسم ويحيى ابن سعيد الأنصاري ومالك وأبو يوسف ؛ وأجازه [ قعأبو حنيفة [ / قع مرة ومنعه مرة ، وفي الترمذي : وروي عن ابن المبارك : أكره اليوم خروجهن في العيدين ، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فلتخرج في أطمارها بغير زينة ، فإن أبى ذلك فللزوج أن يمنعها . ويروى عن الثوري أنه كره اليوم خروجهن قلت : اليوم الفتوى على المنع مطلقا ، ولا سيما في الديار المصرية . ومنها : أن بعضهم استدلوا بهذا على وجوب صلاة العيدين ؛ وقال القرطبي : لا يستدل بذلك على الوجوب لأن هذا إنما توجه لمن ليس بمكلف بالصلاة بالاتفاق ، وإنما المقصود التدرب على الصلاة والمشاركة في الخير وإظهار جمال الإسلام . وقال القشيري : لأن أهل الإسلام كانوا إذ ذاك قليلين . ومنها : جواز استعارة الثياب للخروج إلى الطاعات ، وجواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد لضرورة الخروج إلى طاعة الله تعالى . ومنها : أن فيه غزو النساء ومداواتهن للجرحى ، وإن كانوا غير ذوي محارم منهن ومنها : قبول خبر المرأة . ومنها : أن في قولها : كنا نداوي ، جواز نقل الأعمال التي كانت في زمن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وإن كان عليه الصلاة والسلام ، لم يخبر بشيء من ذلك . ومنها : جواز النقل عمن لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة وغيرهم إذا بيّن مسكنه ودل عليه . ومنها : امتناع خروج النساء بدون الجلاليب . ومنها : جواز تكرار : بأبي ، في الكلام . ومنها : جواز السؤال بعد رواية العدل عن غيره تقوية لذلك . ومنها : جواز شهود الحائض عرفة . ومنها : اعتزال الحيض من المصلى ، واختلفوا فيه ، فقال الجمهور : هو منع تنزيه وسببه الصيانة والاحتراز عن مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة ، وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا . وقال بعضهم : يحرم المكث في المصلى عليها كما يحرم مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة ، فأشبه المسجد . والصواب الأول . وقال الكرماني : فإن قلت : الأمر بالاعتزال للوجوب ، فهل الشهود والخروج واجبان أيضا ؟ قلت : ظاهر الأمر الوجوب ، لكن علم من موضع آخر أنه ههنا للندب . وقال بعضهم : أغرب الكرماني فقال : الاعتزال واجب والخروج مندوب قلت : لم يقل بوجوب الاعتزال وندبية الخروج من هذا الموضع خاصة حتى يكون مغربا ، وإنما صرح بقوله : إن الوجوب للأمر بالاعتزال ، وأما ندبية الخروج فمن موضع آخر . 24 ( ( بابٌ إذَا حاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلاَثَ حِيَضٍ وما يُصَدَّقُ النِّساءُ في الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيما يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ لِقَوْلِ الله تَعَالَى وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أرْحَامِهِنَّ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الحائض إذا حاضت في شهر واحد ثلاث حيض ، بكسر الحاء وفتح الياء : جمع حيضة . قوله : ( وما يصدق ) أي : وفي بيان ما يصدق النساء ، بضم الياء وتشديد الدال . قوله : ( في الحيض ) أي : في مدة الحيض . قوله : ( والحمل ) وفي نسخة : ( والحبل ) ، بفتح الباء الموحدة . قوله : ( فيما يمكن من الحيض ) يتعلق بقوله : ( ويصدق ) ، أي : تصدق فيما يمكن من تكرار الحيض ، ولهذا لم يقل : وفيما يمكن من الحبل ، لأنه لا معنى للتصديق في تكرار الحمل . قوله : ( لقول الله ) تعليل للتصديق ، ووجه الدلالة عليه أنها إذا لم يحل لها الكتمان وجب الإظهار ، فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار فائدة . وروى الطبراني بإسناد صحيح عن الزهري ، قال : بلغنا أن المراد بما خلق الله في أرحامهن الحمل أو الحيض ، ولا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي العدة ،